السيد كمال الحيدري

30

مفاتيح فهم القرآن

بها ، والعمل في ضوئها ، وإن كان ذلك لا يُعتبر قاعدة مُطّردة ، ولكننا نتكلّم في حيثيّة الاقتضاء ابتداءً ، وفي حيثيّة طلب الكمال الذي جُبل عليه الإنسان ثانياً . ثمّ إنَّ الوقوف على مهامّ الأوتاد القرآنيّة على مستوى التأويل يحكي لنا بوضوح ما عليه القارئ ، وبالتالي فإنّ ما سيقف عليه هذا القارئ من معارف حقّة ، رفيعة وعميقة ، سوف تجعله الأكثر تأثّراً ومتابعة والتزاماً « 1 » . المهامّ الخفيّة ( مهامّ الحفظ من الزلل والخطل والانحراف ) إنَّ من مهامّ الأوتاد القرآنيّة - كما تقدَّمت الإشارة ، وسيأتي فيه تفصيل أكثر - : مواجهة الانحراف الفكري والعقدي بصورة رئيسيّة ، وبالتالي فإنَّ الأوتاد أشبه ما تكون بصمَّامات أمانٍ تقي المسيرة الفكريّة والعمليّة للذين يتمسّكون بالقرآن الكريم ، ولا نعني بالتمسّك مجرّد الاعتقاد بحقّانيّة القرآن الكريم ، كما هو حال الأعمّ الأغلب من المسلمين ، وإنّما نعني من اتّخذ القرآن منهجاً في حياته . ولا ريب بأنَّ مدخليّة الأوتاد في رسم الخطوط البيانيّة للحركة التفسيريّة والتأويليّة معاً يعني حفظ العمليتين من الزلل والخطل والانحراف ، وهذا الانحراف هو الأخطر ، لأنّه يُفضي بدوره إلى الانحراف العملي أو السلوكي .

--> ( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 466 . .